برنامج

في نواكشوط ، علماء الدين الإسلامي ملتزمون بمواجهة الخطاب المتطرف

By 18/05/2020 No Comments

اجتمع حوالي 500 من العلماء والأئمة والخطباء والدعاة المسلمين، والقيادات الدينية والسياسية في العاصمة الموريتانية لاتخاذ موقف موحد ضد خطاب العنف المتطرف في الساحل وغرب إفريقيا.

يعد هذا الاجتماع أكبر تجمع من نوعه لعلماء إفريقيا، لتقديم رد مفصل ومشترك وعملي لمنطقة الساحل وغرب إفريقياضد التطرف الجهادي والعنف الذي ابتليت به هذه القارة.
وكان من مخرجات هذا الاجتماع الذي امتد على مدى ثلاثة أيام من الجلسات والمناقشات، في الفترة من 21 إلى 23 يناير 2020 “إعلان نواكشوط” الذي أكد في صفحاته العشر على أنه قد أصبح “واجب الوقت على العلماء والقادة الدينيين التدخل العاجل من أجل التصدي للعنف والتطرف الذي يتأسس على توظيف منهجية خاطئة في الاستدلال، ومفاهيم مغلوطة وتنزيل خاطئ للنصوص الشرعية

أثناء اجتماعه في باو، وضعت مجموعة المكونة من دول الساحل G5 إطارًا جديدًا لعملية “Barkhane”برخان كجزء من القتال الذي خاضته بلدان الساحل الخمسة ضد الجهاديين ، ولم يكن من الممكن عقد هذا الاجتماع والقرار الذي نتج عنه في مكان آخر غير العاصمة الموريتانية، وذلك لسببين:
– أولاً ، لأن هذا البلد هو الجمهورية الإسلامية الوحيدة في منطقة الساحل G5 ، فإن الدول الأربع الأخرى – مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد – تعلن عن هويتها العلمانية ، ويُفترض أن تحافظ على أقلياتها المسيحية أو الوثنية.

– ثانيا: لأن الشخصيتين الوصيتين على هذا الاجتماع موريتانيتان: مضيفها ، رئيس الدولة محمد ولد الغزواني الذي سيتولى رئاسة التحالف في الشهر المقبل G5 الساحل ؛ ومنظم ومصدر إلهام هذه المبادرة الشيخ عبد الله بن بيه.

الشيخ بن بيه الذي بالكاد تعرفه السلطات الفرنسية وبشكل غير دقيق، والذي استقبله أوباما والبابا وجميع الشخصيات البارزة في العالمين الإسلامي والأنجلو ساكسوني ، قام بحملة لسنوات ، من خلال منتداه من أجل تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية الذي مقره أبوظبي ، من أجل التعاون بين الأديان وتأسيس “حلف فضول جديد” يمكن أن يعيد الوئام إلى الأرض.
ويحظى الشيخ بن بيه بالاحترام في البلدان الإسلامية بسبب رسوخه العلمي وقدرته على تأصيل المفاهيم ومنهجيته في الأصيلة في التعامل مع النصوص الدينية، وتمكنه من الفقه المالكي الذي شكل تاريخيا المرجعية الفقهية لمجتمعات المغرب العربي وغرب إفريقيا.
وتستضيف أبوظبي وتمول مشاريع الشيخ بن بيه والتي تحقق بفضلها هذه الدولة الخليجية الصغيرة والغنية ربحًا دبلوماسيًا في معركتها ضد عدوها دولة قطر ، عراب الإسلام السياسي ممثلا في جماعة الإخوان المسلمين.

تفكيك الخطاب الإيديولوجي” للتطرف
من الواضح أن جوهر المناقشات ركز كما يؤكد “إعلان نواكشوط” ، على أنسب الوسائل والأدوات “لتفكيك الخطاب الإيديولوجي للتطرف” ، “وتصحيح تحريفه لكثير من المفاهيم في المجالين الديني والسياسي ، وتفسيره غير الدقيق للنصوص الفقهية المجتزأة من سياقاتها وعدم احترامه للعلاقة التي تحكم خطاب التكليف بخطاب الوضع “.

من خلال هذا، يجب أن نفهم أن دعوة الشيخ بن بيه ، التي تؤكد على الرؤية الرواية الصحيحة والرؤية السليمة في “تأويل” وتأطير تنزيل النصوص الدينية، وعدم الجمود على تأويلات القرن السابع أو الثامن التي تغيرت مناطات كثير منها اليوم ، والانطلاق من الجوهر الفلسفي والروح المقصدية للنص القرآني خاصة في ظل زحف موجات التطرف ،
في سياق التدابير الأكثر واقعية التي يجب تنفيذها اليوم، يقوم علماء الدين في الساحل وغرب إفريقيا بجهود من أجل إشراك الحكومات بشكل أكبر في الحرب ضد الإرهاب، من خلال استعادة الإسلام وإعادة هيكلة مفاهيمه التقليدية وفق روح العصر هياكل وتدريب الأئمة وتجديد صياغة الخطاب الديني ، مع القيام بأعمال الوساطة والحوار وإعادة إدماج حملة الفكر المتطرف